السيد محمد الحسيني الشيرازي

191

الفقه ، السلم والسلام

سابعاً : ومن العبر التي يمكن استخلاصها من هذه الرواية ما يتعلق بأبي ذر ومنها أن موقفه هذا يدل على شجاعته في مواجهة الانحراف والمنكر ، الاقتصادي وغيره ، فلا يرهبه التهديد بالقتل ولا يهاب الإبعاد والتغريب ، ولا يهتم لقطع عطائه وحرمانه منه ، لأن ما قام به هو من أجل الحفاظ على سلامة مسيرة الرسالة الإسلامية ، ومن أجل إرساء أحد المفاهيم الإسلامية الاقتصادية المهمة التي بها يستتب الأمن والاستقرار والسلام . ولو عمل المسلمون في هذا اليوم بهذا المبدأ السامي الإسلامي الذي يمثله أبو ذر المترجم الصادق الأمين لمبادئ الإسلام ومفاهيمه قولًا وعملًا لما بقي فقير بينهم ، ولعم السلم والسلام الاقتصادي المجتمع بأسره ، ولكن أنى لهم الأخذ بهذا المبدأ بعد ما بدا تقصيرهم الواضح في إعطاء الواجب عليهم كالخمس والزكاة ، أو في توزيعها بشكل صحيح . ظلامات أبي ذر الغفاري وظلامات أبي ذر ( قدس سره ) التي بدأت على يد الحاكم الأموي بوصفه ( الشيخ الكذاب ) « 1 » ، ونفيه وغيرها ، ومروراً بما حصل له من معاوية ، لن تنتهي بموته فهي لا زالت حتى في عصرنا ، فقد وجه له البعض من المغرضين التهم وزعم أنه كان يدعو إلى الشيوعية ، وينفي المبدأ الإسلامي القائل بالملكية الفردية . والجواب على هذه الشبهة : 1 : إن أبا ذر لم ينف في دعوته الملكية الفردية فهي مبدأ إسلامي يقبل به كل مسلم ، فكيف بصحابي جليل مثل أبي ذر الغفاري ( قدس سره ) ، ولكن الملكية الفردية هي مشروطة بشروطها المقررة شرعاً . وإنما كان حديث أبي ذر ( قدس سره ) عن الإنفاق في سبيل الله من الأموال المكدسة في بيت المال والتي كانت تعطى اعتباطا لبعض أقرباء الحاكم . 2 : حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تكريم أبي ذر ( قدس سره ) هو رد على هذه التهمة وهو قوله

--> ( 1 ) راجع تفسير القمي : ج 1 ص 52 ، وشرح نهج البلاغة : ج 3 ص 56 .